الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
441
شرح الرسائل
وأمّا الثالث : فأشار إليه بقوله : ( وإن أريد أصالة عدم دخل هذا المشكوك في المركب عند اختراعه « مخترع » له الذي هو ) أي اختراع المركب ( عبارة عن ملاحظة عدة الأجزاء الغير المرتبطة في نفسها ) فإنّ التكبير والقراءة إلخ ، أمور متفرقة يعتبرها المخترع ( شيئا واحدا ومرجعها إلى أصالة عدم ملاحظة هذا الشيء مع المركب المأمور به شيئا واحدا ) . توضيح ذلك : ( فإنّ الماهيات المركبة ) بالجعل ( لمّا كان تركبها جعليا حاصلا بالاعتبار وإلّا ) أي ولو لم يحصل فيها التركيب باعتبار الوحدة ( فهي أجزاء ) متفرقة ( لا ارتباط بينها في أنفسها ولا وحدة يجمعها إلّا باعتبار معتبر ) . وبالجملة : لما كان تركب الماهيات بالجعل والاعتبار ( توقّف جزئية شيء لها على ملاحظته « شيء » معها « أجزاء » واعتبارها مع هذا الشيء أمرا واحدا ، فمعنى جزئية السورة للصلاة ملاحظة السورة مع باقي الأجزاء شيئا واحدا . وهذا معنى اختراع الماهيات وكونها مجعولة ) وبالجملة ( فالجعل والاختراع فيها من حيث التصوّر والملاحظة لا من حيث الحكم ) بمعنى أنّ المركب ليس أمرا حاصلا بحكم الشارع بأن يقول مثلا : جعلت التكبيرة جزء إلخ ، بل إنّما يحصل بمجرد اعتبار الوحدة بين عدّة أمور ولذا لا يختص جعل المركب بالشارع بل يحصل باعتبار أهل العرف أيضا ، وبالجملة جعل المركب عبارة عن اعتبار الوحدة بين أمور لا الحكم بجزئية أمور ( حتى تكون الجزئية حكما شرعيا وضعيا في مقابل الحكم التكليفي كما اشتهر في ألسنة جماعة إلّا أن يريدوا بالحكم الوضعي هذا المعنى ) أي مجرد اعتبار الوحدة لا الحكم بالجزئية ( وتمام الكلام يأتي في باب الاستصحاب عند ذكر التفصيل بين الأحكام الوضعية والأحكام التكليفية ) باجراء الاستصحاب في الأولى دون الثانية . ( ثم إنّه إذا شك في الجزئية بالمعنى المذكور فالأصل عدمها ) أي الأصل عدم ادخال هذا عند اعتبار الوحدة ( فإذا ثبت عدمها في الظاهر يترتب عليه كون